نَدْوَة

لِمَاذَا لَا يَسْتَجِيبُ الله لِدُعَائِنَا

تَأَمُّلٌ فِي حَالِ الْعَبْدِ مَعَ الرَّبِّ

 

قال تعالى:

" ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً" [55 الأعراف]

تَأَمُّلٌ فِي حَالِ الْعَبْدِ مَعَ الرَّبِّ

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛ فيتساءل كثير من المسلمين لماذا نكثر من الدعاء ولا يستجيب الله لنا، وقد طرح هذا التساؤل من قبل على النبي صلى الله عليه وسلم، وفي هذه الندوة نتعرف إلى جوابه الشريف، مع شرح أهم الأفكار الإسلامية الواردة في الكتاب والسنة عن الدعاء وآدابه ومندوباته وأسباب إجابته في رحلة ماتعة في رحاب وحي السماء وخشوع الرسل والأنبياء.

أفكار الندوة:

  • المؤمن يوقن بإجابة الدعاء، ولو كان ادخارا له في الآخرة، لأن الحياة عند المسلم لا تنتهي بالموت، بل حياة الآخرة هي الحيوان أن الأتم والأكمل حيوية.
  • الدعاء هو العبادة، وأداؤه بطريقة رتيبة غير مخلصة يضيع فرصة انتعاش القلب بنور الإيمان ولذة الخضوع للرب والقيام بحق عبودية الرب سبحانه.
  • اتباع آداب الدعاء يقرب الخشوع للقلب، ويفتح الأبواب للوصول لله تعالى.

العناصر:

  1. مدخل عن أن الأصل هو طلب الله في الدعاء وانشغال القلب به لا بالشيء الذي نطلبه، ولهذا كان الدعاء هو العبادة.
  2. لماذا لا يستجاب لنا؟ رَوَى التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ «مَا عَلَى الْأَرْضِ مُسْلِمٌ يَدْعُو اللَّهَ دَعْوَةً إلَّا أَتَاهُ اللَّهُ إيَّاهَا، أَوْ صَرَفَ عَنْهُ مِنْ السُّوءِ مِثْلَهَا، مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ: إذَنْ نُكْثِرُ قَالَ: اللَّهُ أَكْثَرُ" وَلِأَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ مِثْلُهُ وَفِيهِ: "إمَّا أَنْ يُعَجِّلَهَا أَوْ يَدَّخِرَهَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ، أَوْ يَصْرِفَ عَنْهُ مِنْ السُّوءِ مِثْلَهَا".
  3. على الداعي أن يَنْتَظِرَ الْإِجَابَةَ لِحَدِيثِ: "ادْعُوا اللَّهَ وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالْإِجَابَةِ" وَلَا يُعَجِّلُ، فَيَقُولُ: دَعَوْتُ فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مَرْفُوعًا «يُسْتَجَابُ لِأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يُعَجِّلْ قَالُوا: وَكَيْف يُعَجِّلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ يَقُولُ: قَدْ دَعَوْتُ وَقَدْ دَعَوْتُ، فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي فَيَسْتَحْسِرَ عِنْدَ ذَلِكَ".
  4. وَيَدْعُو الدُّعَاءَ وَيَنْتَظِرُ الْفَرَجَ فَهُوَ عِبَادَةٌ أَيْضًا. قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: "لَمْ يَأْمُرْ بِالْمَسْأَلَةِ إلَّا لِيُعْطِيَ".
  5. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : تُلِيَتْ هَذِهِ الآيَةُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يَأَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلالا طَيِّبًا" فَقَامَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مُسْتَجَابَ الدَّعْوَةِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يَا سَعْدُ أَطِبْ مَطْعَمَكَ تَكُنْ مُسْتَجَابَ الدَّعْوَةِ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنَّ الْعَبْدَ لَيَقْذِفُ اللُّقْمَةَ الْحَرَامَ فِي جَوْفِهِ مَا يُتَقَبَّلُ مِنْهُ عَمَلَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ، وَأَيُّمَا عَبْدٍ نَبَتَ لَحْمُهُ مِنَ السُّحْتِ وَالرِّبَا فَالنَّارُ أَوْلَى بِهِ" في المعجم الأوسط للطبراني.
  6. من آداب الدعاء ومندوباته:
    - أن يَبْدَأ فِي دُعَائِهِ بِنَفْسِهِ لحديث: "ابْدَأْ بِنَفْسِكَ" أخرجه الإمام مسلم.
    - أن يُقَدِّم بَيْنَ يَدَيْ دُعَائِهِ صَدَقَةً.
    - يَتَحَرَّى أَوْقَاتِ الْإِجَابَةِ هِيَ الثُّلُثُ الْأَخِيرُ مِنْ اللَّيْلِ، وَعِنْد الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ وَأَدْبَارَ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَةِ، وَعِنْدَ صُعُودِ الْإِمَامِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ، حَتَّى تَنْقَضِيَ الصَّلَاةُ، وَآخِرَ سَاعَةٍ بَعْد الْعَصْرِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ.
    - أن يتأدب فِي هَيْئَتهِ وَأَلْفَاظِهِ، فَيَكُونُ جُلُوسُهُ إنْ كَانَ جَالِسًا كَجُلُوسِ أَذَلِّ الْعَبِيدِ بَيْنَ يَدَيْ أَعْظَمِ الْمَوَالِي.
    - أن يُثني على الله لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِتَحْمِيدِ رَبِّهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ، ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ثُمَّ يَدْعُو بِمَا شَاءَ" رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ.
    - أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم في أوله وآخره لحديث جَابِرٍ قَالَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا تَجْعَلُونِي كَقَدَحِ الرَّاكِبِ فَإِنَّ الرَّاكِبَ يَمْلَأُ قَدَحَهُ ثُمَّ يَضَعُهُ، وَيَرْفَعُ مَتَاعَهُ فَإِنْ احْتَاجَ إلَى شَرَابٍ شَرِبَ أَوْ الْوُضُوءِ تَوَضَّأَ وَإِلَّا أَهْرَاقَهُ، وَلَكِنْ اجْعَلُونِي فِي أَوَّلِ الدُّعَاءِ، وَأَوْسَطِهِ وَآخِرهِ".
    - ويجوز رفع البصر إلى السماء: لأنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَفَعَ رَأْسَهُ إلَى السَّمَاءِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ أَطْعِمْ مَنْ أَطْعَمَنِي وَاسْقِ مَنْ سَقَانِي".
    - أن يستقبل القبلة إن لم يكن إمام الناس في الدعاء.
  7. احذر: الخيانة في الدعاء: على الإمام أن يعم بالدعاء وألا يخص نفسه، فإنه إذَا لَمْ يَعُمَّ بِهِ كَانَ خَائِنًا لَهُمْ لِخَبَرِ ثَوْبَانَ فَإِنَّ فِيهِ «لَا يَؤُمُّ رَجُلٌ قَوْمًا فَيَخُصُّ نَفْسَهُ بِالدُّعَاءِ دُونَهُمْ فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ خَانَهُمْ»
  8. احذر: الإفراط في الدعاء: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُخَفِّفَ الداعي الدُّعَاءَ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الْإِفْرَاطِ فِي الدُّعَاءِ وَالْإِفْرَاطُ يَشْمَلُ كَثْرَةَ الْأَسْئِلَةِ. [كشاف القناع]
  9. فرصة: رَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَسَّانَ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ الْحَارِثِ التَّمِيمِيِّ عَنْ أَبِيهِ - وَقِيلَ الْحَارِثُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِيهِ: "أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسَرَّ إلَيْهِ فَقَالَ: إذَا انْصَرَفْتَ مِنْ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ فَقُلْ: اللَّهُمَّ أَجِرْنِي مِنْ النَّارِ سَبْعَ مَرَّاتٍ" وَفِي رِوَايَةٍ: "قَبْلَ أَنْ تُكَلِّمَ أَحَدًا فَإِنَّكَ إذَا قُلْتَ ذَلِكَ ثُمَّ مِتّ فِي لَيْلَتِكَ كَتَبَ اللَّهُ لَكَ جِوَارًا مِنْهَا وَإِذَا صَلَّيْتَ الصُّبْحَ فَقُلْ مِثْلَ ذَلِكَ فَإِنَّكَ إنْ قُلْتَ ذَلِكَ ثُمَّ مِتَّ مِنْ يَوْمِكَ كَتَبَ اللَّهُ لَك جِوَارًا مِنْهَا قَالَ الْحَارِثُ أَسَرَّ بِهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنَحْنُ نَخُصُّ بِهَا إخْوَانَنَا" رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.
    "وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ" [10 يونس].

مدة الندوة: 

       ساعتان، ويخصص ثلث ساعة للأسئلة والاستفسارات.

بدايةً من يوم ١٧ أكتوبر ٢٠١٩ حتى ١٧ أكتوبر ٢٠١٩

ش. يوسف صادق الحنبلي

الندوات

1 محاضرات

الخميس 04:30 م - 06:30 م

برج التطبيقيين

لا يوجد كتاب

40 جنيه