"رِسَالَةٌ فِي الطَّرِيقِ إِلَى ثَقَافَتِنَا "قراءة في وَعْيِ الأُمَّة

"أَلَا لَا يَمْنَعَنَّ رَجُلًا هَيْبَةُ النَّاسِ، أَنْ يَقُولَ بِحَقٍّ إِذَا عَلِمَهُ" 

حديث شريف.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى أبويه النَّبِيَّيْنِ الرسولين الكريمين إبراهيمَ وإسماعيل، وبعدُ فإن "رسالة في الطريق إلى ثقافتنا" نصٌّ أتى في صدر كتاب الأستاذ محمود محمد شاكر (ت:1997مـ) المتنبي، الذي كتبه وهو بَعْدُ في السابعة والعشرين من عمره، بعد أن أصابته سيئات الحياة الأدبية آنذاك بنوائبَ أذهلتْه وأَعْيَتْه، فعَكَف من سِنِّ السابعةَ عشرةَ حتى السادسةِ بعد العشرين، على كل ما بَلَغَهُ من الشعر العربي، يقول: "ويومَئِذٍ طويْتُ كلَّ نفسي على عزيمة حَذَّاءَ ماضيةً أن أبدأ وحيدًا منفردًا رحلة طويلة جدًّا، وبعيدة جدًّا، وشاقَّة جدًّا، ومثيرةً جدًّا. بدَأْتُ بإعادة قراءة الشعر العربي كلِّه، أو ما وقع تحت يدي منه يومئذ على الأصح، قراءةً طويلةَ الأناة عند كلِّ لفظٍ ومعنى، كأني أقلِّبُهما بعقلي، وأرُوزُهما بقلبي، وأجُسُّهما جَسًّا ببصري وبصيرتي".

ثم هو قد أجرى حُكْم الشِّعرِ من حيث يصدرُ عن قلب إنسانٍ يجتهدُ في الإبانة عَن نفسِه، على كلِّ كلام، فأقدَم على قراءةِ ما وقع تحت يدِه من كُتب الأسلاف، من تفسيرٍ وعلوم قرآن، إلى دواوينِ الحديث وشُروحها، إلى ما تمخَّض عن ذلِك من عُلوم المصطلح وكتب الرِّجال، إلى كتب الفقه وأصوله، والكلام، والمِلَل والنِّحَل، وغيرها.

فمَضى الأستاذُ شاكرٌ في دَرْسها، وذهب في فَنِّها كلَّ مذهب، حتى استوى في خَلَدِه الحزن، واعتُقل الغضبُ، وتوجهتِ المعرفة، فاستحال جنانُه جمرًا مُوقدًا، موجَّها لبيان اضمِحلالِ الْمَناهج الأدبيّة السائدة، فبيَّن عُوارها، وكشَف بَوارَها، وأخرج للناس هيكلَ الحقيقةِ عاريًا عن بَهرج الزيف.

كيف استفحشَ كُلُّ هذا الغُثاء؟ ومن أيّ موضِعٍ بغيضٍ انتَفشَ ريشه؟ وَما أوجُه الفَساد فيهِ؟ وآثارِه الَّتي لم تدَع شاردَة ولا واردةً إلا قصدتْها بالتخرِيبِ، من حيث برزَت علَيْنا مِن محراب المصلحين، يا لهُم من مُصلحين!

في هذِه الرسالة، الَّتي تَتناولها الدورة بالبَيان مفصَّلا على أُسُسٍ نأتي عليها، تفنيد لبناية خَرِبة، ظاهرُها فيه الرحمةُ، وباطِنها تلفِيقٌ ونقمَة.

أهداف الدورة:

  1. التعريف بالمنهج، ولَوازمه.
  2. كشف عُوار مَناهج التفكِير السائدة.
  3. بيان أغراض الاستعمار الأيديولوجية، إذ تَهدِم لا تُعمِّر.
  4. إبرازُ زيف الديمقراطيَّات الغربية، وبيانُ تاريخ همجيَّة الغربِ في التعامل مَع الأراضي التي وصلوا إليها، فكريةً كانَت تِلك الهمجيَّة أم عسكريَّة.
  5. تفنيدُ حُجَجِ المستشرقين وبيانُ معاني الاستِشراق.
  6. تَقويض دَعائِم "المفكرين العرب" في مُعالجتهم لقضيَّة الغَزو الثقافي.
  7. بيانُ المنهج الذي ينبَغِي في التفكِير والنظَر والاستِدلال.

عناوين محاضرات الدورة:

الْمُحاضَرةُ الأُولى: المنهج، وما يتعلق به.

  1. تفصيلٌ في معنى المنهَج، وضوابِطه، ومتعلقاته. [للمحاضر: يمكن تجاوز الجزء الخاص بالنحو والبلاغة في بداية الكتاب والدخول مباشرة في فكرة المنهج لضيق وقت الدورة]
  2. ما قَبل المنهج، وكلامٌ على المادَّة والتطبِيق.
  3. المنهج، سلاحٌ ذو حدَّين.
  4. أيديولوجيَّة البِناء المَنهَجي وثَغراته.
  5. استِعمارٌ مُمنهَج.
  6. سبيلُ تقويض المناهج، عَن طَريق تقويضِ أسبابها.

المحاضرة الثانية: الاستعمار، آلياته وبواعثه.

  1. منشأ فكرَة الاستعمار.
  2. أنواعُ الاستِعمار والمستعمر.
  3. آثارُ الاستِعمار على الحياة الثقافِيَّة في العالم العَربي.
  4. أيديولوجيَّة المُستعمِر.
  5. تَفنيدُ حجَج المستعمر.
  6. باسمِ الصلِيب.
  7. الطغاةُ شَرطُ الغُزاةِ "فَسادُ الحَياةِ السِياسيَّةِ مِن الداخِل".

المحاضرة الثالثة: بين التَّدْجِين والاغتصاب.

  1. رجل أوروبا المريض! [للمحاضر: من المهم التركيز على أهمية الخلافة العثمانية وأنها ليست غزوا لمصر بل فتحا، وكتاب الدكتور عبد العزيز الشناوي فيها، وبيان كونها مفترى عليه مهما كان من أخطاء، والمعنى الإسلامي لذلك]
  2. الإنجليز في مصر. [للمحاضر: التركيز على أن الإنجليز كفار أجانب غاصبين مهم جدا، لا أنهم نقلوا البلاد للحضارة والمدنية]
  3. غوغائية طوفان الحداثة العربي، فعل عن اقتناع مستقل؟ أم ردة فعل على عماية تراثيَّةٍ منكفئة؟ أم محض تبعيَّة مقيتَة للفارِس الأبيَض؟ أم كُلُّ ذلك؟!
  4. العلاقات بين الحياة الثقافية العربية والمستعمِر الغربي، بين الانبهار والتَّرْك والمقاومة.

المحاضَرة الرابعة: ودخلت الخيل الأزهر.

  1. كيف أتى الفرنسيسُ مصرَ؟
  2. تكوينُ جيش الغازِي الفرنسِي.
  3. بواعثُ فرنسا الظاهِرة والمضمَرة.
  4. ودخَلت الخيلُ الأزهَر.
  5. انبِطاح مخزي (حكومة الديوان).
  6. علاقة بونابرت بقامات مصرَ الفكريَّة والسياسيَّةِ والدينيَّة.
  7. رِسالتُه إلى كِليبَر. [للمحاضر: من المهم جدا قراءة نص رسالة نابليون إلى كليبر في المحاضرة من الرسالة وتحليلها معهم]
  8. أثرُ الحَملةِ الفرنسيّة.
  9. الوقايَة خيرٌ مِن العِلاج.
  10. تَصحيح البِنية الاجتِماعية.
  11. الدين والثقافَة، سِلاحان لا رادِع لهما.. ودرعان لا مجابِه لهُما.

المصادر والمراجع

 

  • محمود محمد شاكر: رسالة في الطريق إلى ثقافتنا، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة 2009.

 

هو من أهم المصادر الفكرية في العصر الحديث التي تعبر عن الانتماء إلى الحضارة العربية الإسلامية، وتناقش ضوابط منهجية عامة وضرورية في قواعد النظر والتفكير والاستدلال في كل الشؤون، وتعرج على رؤية حضارية للعالم العربي الإسلامي في مواجهة العالم الغربي أو الحضارة المسيحية الشمالية واليونانية الوثنية على حد تعبير الكاتب.

 

  • جلبرت هايت: هجرة الأفكار، الهيئة العامة لقصور الثقافة، القاهرة 2013م.

 

كتاب هجرة الأفكار للأستاذ الجامعي الاسكتلندي جلبرت آرثر هايت (1906-1978)، يتكلَّم عن المصادر المهمَّة والرئيسَة لبِناء الأفكار، والتأثِير علَيْها، وعَلاقَة جغرافيّة الفِكرة بطبيعتِها الأيديولوجيّة، ويتكلَّم عن عوامِل هِجرَة الأفكارِ من قُطرٍ إلى قُطرٍ، والجُذور التاريخيَّةِ لأفكارِ واقِع مُعيّن تلكَ التي تَشكّلت في صُورة معيَّنة، ما الَّذِي اعتَورها في مَراحل البِناء، وما هِي تِلك المراحِل؟

 

  • الأمير شكيب أرسلان: لماذا تأخر المسلمون ولماذا تقدم غيرهم، دار القلم، دمشق 2012، ط3.

 

شكيب أرسلان  (ت:1946م) أديب ومفكر لبناني، اشتهر بلقب أمير البيان، وقد كتب هذا الكتاب بعد رحلته في المغرب وبلاد الأندلس وغيرها؛ فجاء الكتاب تلخيصا لعواملَ تدهور حال المسلمين في تخليهم عن الديانة بوصفها عماد نهضتهم الأولى، وقوام ثقافتهم، وتناول ركونهم إلى ثقافة غريبة عليهم، من غير تفنيد ولا تمحيص، ولا مقابلة لها قبل الأخذ احتكاما إلى ثقافة مستقرة، طرأ على تطبيقاتها خلل نتج عنه اضمحلال وفساد معرفي، وزيادة تهتك في ثوب الأمة الثقافي.

 

  • مالك بن نبي: في مهب المعركة، دار الفكر، دمشق 2013، طـ1. 

 

مفكِّر إسلامي جَزائِري، عُني بقَضايا الثقافة، وطبِيعة الحياة الفكريّة في العالم العربي بين الواقع النظَرية وتطبيِقاتِها، وقَد أثنى الأستاذ شاكر صاحب الرسالة –محلَّ هذهِ الدورة- على هذِه المقالات، في تقدِمته لها. أتى الكتاب ليُبِين عن سيكيُولجيَّة المستَعمِر في أرضه، وفي الأراضي المستعمَرة، وأيديولوجية الاستعمار الفكرية، التي تسمَح له بمنازعَة ضميرِه الأخلاقِي، أو بالاتِّساق معَه تحويرًا وتلفيقًا؛ فيشرحُ الصلات بينَ المستعمِر والمستعمَر، وعن تخاذل المثقفين، واستعجال المجتمع الثقافي اللحاقَ بركب الحضارة الغربية، وعن الأفكار الميتة والقاتلة، وطريق الإصلاح.

 

  • علي شريعتي: النباهة والاستحمار، دار الأمير، بيروت، طـ 2.

 

محاضرة سجلَت للأستاذ علِي شريعتي المفكر الإيراني المتوفى 1977م، ألقاها في قاعَة "حسينيَّة الإرشاد" بطَهران، يذكر مفهوم النباهة، ويقسمها إلى فردية واجتماعية، وأطلق الكاتب لفظة "الاستحمار" على ظاهرة الانشغال بالقضايا الفرعية على حساب القضايا الأساسيَّة، وأن ذلك يحقق منفعة للمستبد، بإقصاء ثورة محتَملة.

 

  • مالك بن نبي: مشكلة الثقافة، دار الفكر، دمشق 2000، طـ4.

 

يُعَدُّ هذا الكتاب من أمَّهات ما كتَب مالِك بن نبِي، وجاءَ ضمنَ سلسلته التي بدأها بعنوان "مشكلات الحضارة". يتكلم في الكتابِ عن الثقافَة في تعريفِها وجذورِها، وأدوات قيامها، وعوامل اضمِحلالها، وعناصرها المكونة لها. وراحَ يمثل على كلامه بالأمثلة والشواهد، تارةً بثقافة المجتمع الغربي، وبيان مَعناها، وآثار الثقافة الغربية على أبنائها، ومظاهر الحضارة الغربية، وتأثير عالَم الأفكار على البناء السياسي والاجتماعي، ومظاهر البنيان، وجوانبها التدميرية، وعن طغيان الجانب المادي على الجانب الروحي.

 

  • إدوارد سعيد: الاستشراق، دار رؤية، القاهرة 2006، ترجمة: محمد عناني، طـ1.

 

يُعَدُّ إدوارد سعيد -المفكر الفِلَسطيني الحامل للجنسية الأمريكية المتوفى 2003م- من أبرز الشخصيات في مجال التنظير حول الكولونيالية وآثارها، وقد تناول كِتابه الاستِشراق فكرة "الشرقي" وبيان مدلول كلمة شرق، والتفرقة بينها وبين ما يقابلها في الغالب "غرب" ثم بيان عوامل شرقية الشرق وأفراده. وضرب أمثلة ببعض المستشرقين الذين وقعوا في معضلاتٍ هوَت بهم إلى مأزِق تأويل غير منضَبط للإرثِ التراثيِّ عند الشرقيِّين.

 

  • محمد جلال كشك: قراءة في فكر التبعية، مكتبة التراث الإسلامي القاهرة، ط1، 1994م.

 

محمد جلال كشك مفكر إسلامي مصري عاش في الفترة بين 1929م وحتى 1993م. وكتاب قراءة في فكر التبعية هو نقد لأفكار أربعة من الشخصيات المؤثرة المعاصرة، وهم علي عبدالرازق، ونصر أبو زيد، وسلامة موسى، والعشماوي، يتناول الكتاب حديثًا عن الثقافة والإسلام، وبيان حال البيئة الثقافية الإسلامية المعاصرة، وهو مهم للمهتم بالبحث في آثار الحضارة الغربية على حاضرة العرب والمسلمين.

 

  • غضب مرتقب: مجدي وهبة، ترجمة: علي زهير شاكر، دار المدني جدة، ط1، 1991م.

 

مجدي وهبة هو أستاذ الأدب الإنجليزي بكلية الآداب جامعة القاهرة، توفي بلندن سنة 1991م. كتب سنة 1987 مقالا بالإنجليزية نشره بمجلة الأدَب العربي الصادِرة ببريطانيا حولَ رسالةِ الأستاذ محمُود شاكِر، بعدَ أشهرٍ قليلَة مِن صُدور الطبعة الثالثَة لها. يتناول المقال رسالة الأستاذ شاكر، كفكرٍ عربيٍّ إسلاميٍّ خالِصٍ، في مواجَهةِ فكرٍّ غربيٍّ خالِص، نقدًا تحليليًّا يبدو محايدًا. ترجمَ المقالةَ كاتب شابٌ اسمه زُهير شاكر، وهو ابنُ شَقيقِ الأستاذ شاكر، فجَمعَها، وبوَّبها، وعَنونَها في كُتيِّبٍ مؤلف، مطبُوع، نشَرته دار المدني بجدة.

 

بدايةً من يوم ٢٦ أغسطس ٢٠١٩ حتى ١٦ سبتمبر ٢٠١٩

د. فهر محمود شاكر

الدورات

4 محاضرات

الاثنين 07:00 م - 09:00 م

برج التطبيقيين

رسالة في الطريق إلى ثقافتنا

160 جنيه